المحقق البحراني
256
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
الدية ( 1 ) . هذا ما وقفت عليه من النصوص بالنسبة إلى ذلك ، وهو كما ترى صريح الدلالة على ما ادّعيناه ، فما ذكروه من أنّ موضع الشرط هنا هو الاسلام لم نعرف له دليلاً في هذا المقام سوى حكمهم باسلام المخالفين . نعم روى الشيخ في التهذيب عن ابن فضّال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كلّ من قتل شيئاً صغيراً أو كبيراً بعد أن يتعمّد ، فعليه القود ( 2 ) . وهو على اطلاقه غير معمول عليه اتّفاقاً ، فيكون مقيّداً بتلك الروايتين ، على أنّه لو ورد ما ادّعوه من أنّ موضع الشرط هو الاسلام ، لأمكن الجواب عنه بقيام الدليل حسبما قدّمنا على كفرهم وعدم اسلامهم ، وحينئذ فلا يدخلون في هذا الحكم . قال شيخنا أبو الحسن ( 3 ) - أفاض الله تعالى عليه سوانح المنن - في بعض أجوبته ، وقد سئل هل يقتل المؤمن بالمخالف قصاصاً ، فأجاب بما صورته : ظاهر الجماعة القصاص حيث لم يشترطوا سوى التساوي في الاسلام ، مع اعتقادهم اسلام المخالف الغير المستضعف . وعلى ما حقّقنا من أنّ ظاهر الأخبار كفر المخالف الغير المستضعف يشكل الحكم ، ولو قيل بعدم القود كان قويّاً ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً ) ( 4 ) والعجب من الأصحاب نقلوا عن المرتضى القول بنجاسة سؤر المخالف والحكم بكفره ، ولم ينقلوا مذهبه هنا ، ولا
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 10 : 159 ح 17 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 10 : 162 ح 27 . ( 3 ) هو العلاّمة الشيح سليمان الماحوزي البحراني . ( 4 ) النساء : 141 .